السيد جعفر مرتضى العاملي

215

تفسير سورة هل أتى

قوله تعالى : * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) * . « وَمِنَ اللَّيْلِ » : ويلاحظ هنا : أنه تعالى قد استهل كلامه بكلمة « من » المفيدة للتبعيض ، أي : خذ وقتاً أو قطعة من الليل ، وخصصها للسجود لله تعالى . . ثم ذكر أن التسبيح يجب أن يكون في الليل كله ، مهما كان طويلاً ، فقال : * ( وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) * . وبذلك تكون حصَّة التسبيح هي التي تأخذ الوقت الأطول . . ثم يلاحظ هنا أيضاً ، هذا التَّدرج والانتقال . حيث بدأ بذكر اسم الله في الحصة النهارية ، ثم انتقل إلى السجود في بعض آنات الليل . ثم انتقل إلى التسبيح في الليل بطوله . . ولهذا التدرج معناه ، ومغزاه ، كما ربما تأتي الإشارة إليه . وثمة ملاحظة ثالثة هنا ، هي : أن ذكر اسم الله تعالى قد ورد في النهار فقط ، ولم ترد إشارة إليه في الليل ، كما أنه لم يضف إليه شيء آخر من تسبيح وغيره . ولكنه بالنسبة لليل ذكر أمرين ، أحدهما السجود لله ، والآخر التسبيح . فلماذا التخصيص في النهار بما ذكر ، ولماذا التنويع في الليل على النحو الذي أشرنا إليه ، فإننا لا نشك في أن هذا التنويع مقصود ومتعمد .